العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
79
عين الحياة
فيقرؤون كلامهم ويكفرون ، وبزعمهم انّ كلّ صوفيّ على مذهب الحق ولا يقول الّا من اللّه تعالى ، ولا يعلمون بما انّ الكفر والباطل قد ملئا العالم ، وانّ أهل الحق منكوبون ومخذولون دائما ، فكان غالبية كلّ صنف تابعين للباطل وكانوا من فرق أهل السنة ، ودخل بعضهم في سلك التصوف والبعض الآخر في سلك العلماء ، وانّ كتب أكثر العلماء المتداولة اليوم كتب كفر وضلال ، الّا القليل منهم بقوا على الحق وهم المتمسكون بأهل البيت عليهم السلام . والصوفية اللعناء أكثرهم من العامة ومتمذهبين بالمذهب الأشعري ، وقد ذكروا نفس تلك العقائد الفاسدة من جبر وحلول وتجسيم وغيرها في كتبهم وأشعارهم ، وذكروا أيضا فيها طريقة أهل السنة في العبادات والطاعات . ولو قال أبو حنيفة في كتابه مثلا انّ تلك الصلاة لا بد أن تقام فلا يقبلون منه ، ولكن لو وصل إليهم علم من سفيان الثوري يأخذون به ، مع أنّ سفيان أسوء من أبي حنيفة ، كما روي الكليني بسند معتبر عن سدير انّه قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام وهو داخل وأنا خارج ، وأخذ بيدي ثم استقبل البيت ، فقال : يا سدير انّما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار ، فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا ، وهو قول اللّه : « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » « 1 » . - ثم أومأ بيده إلى صدره - إلى ولايتنا ، ثم قال : يا سدير فاريك الصادّين عن دين اللّه ، ثم نظر إلى أبي حنيفة ، وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد ، فقال : هؤلاء الصادون عن دين اللّه بلا هدى من اللّه وكتاب مبين ، انّ
--> ( 1 ) طه : 82 .